عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
183
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قال عياض : ولامتراء عند كل منصف ، أنّ الحق فيما قاله أبو إسحاق ، ولا امتراء أن مخالفته أوّلا لرأي أصحابه في حسم الباب لمصلحة العامة لجاج « 1 » ، وإنّ رأي الجماعة كان أسد للحال وأولى ، وفتواه هذه جري على العلم وطريق الحكم ، ومع هذا فما نقصّه هذا عند أهل التحقيق ، ولا حط منصبه عند أهل التوفيق ، وقد حكى أبو عبد اللّه بن سعدون قال : رأيت أبا القاسم اللبيدي بعد موته فسألته من هو على الحق أنت أو أبو إسحاق ؟ فسكت بقصده فكأنه يقول لي بصوت خفي ؛ التونسي « 2 » . وقال الشيخ أبو عبد اللّه محمد السطي : يحكى أنّ الشيخ أبا إسحاق التونسي ، بلغت منه الحاجة إلى أن واجر نفسه في طرح الميتة . قلت : لعله في سفره لمّا حجّ واللّه أعلم . ذكر وفاته وما يتعلق بذلك قال : توفي يوم الاثنين الثاني من ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة ، وحضر جنازته المعز بن باديس « * » في جمع عظيم ، ودفن بباب سلم وقبره معلوم . قلت : وعند رأسه سارية كبيرة ، وعلى قبره نور وإشراق . قال : ولأبي الحسن علي بن رشيق القيرواني مرثية يرثي بها أبا إسحاق : يا للرّزية في أبي إسحاق * ذهب الحمام « 3 » بأنفس الأعلاق ذهب الحمام « 4 » بخاشع متبتّل * تبكي العيون عليه باستحقاق ذهب الحمام ببدر تمّ لم يدع * منه الرّدى إلا هلال محاق [ وحوت جنوب اللّحد بحرا زاخرا * ترك البحار الخضر وهي سواقي ] « 5 » فاليوم أغلق كل فهم بابه * لما فقدنا فاتح الأغلاق ما القيروان أذقت ثكلك وحدها * قد ذاق ثكلك سائر الآفاق « 6 »
--> ( 1 ) لجّ لججا ولجاجة : عند في الخصومة ، وتمادى في العناد . ( 2 ) انظر الخبر في ترتيب المدارك : 4 / 768 - 769 . ( * ) انظر ولاية المعزّ بن باديس لإفريقية في كتاب البيان المغرب 1 / 267 ، تولى الولاية بالمهدية وسنه ثمانية أعوام وذلك سنة 406 ه . ( 3 ) الحمام : الموت . وفي المدارك : « الزمان » . ( 4 ) هذا البيت سقط من ترتيب المدارك : 4 / 769 . ( 5 ) عدد الأبيات الواردة في ترتيب المدارك : « عشرة أبيات » 4 / 769 . ( 6 ) ترجم له في ترتيب المدارك في ربع سطر 4 / 715 ، شجرة النور الزكية 1 / 159 رقم 313 .